الشيخ باقر شريف القرشي

59

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

فلو علمت أنك أضبط لأمر الرعية ، وأحوط على هذه الأمّة ، وأحسن سياسة ، وأكيد للعدو ، وأقوى على جمع الفيء ، لسلمت لك الأمر بعد أبيك ، فان أباك سعى على عثمان حتى قتل مظلوما فطالب اللّه بدمه ، ومن يطلبه اللّه فلن يفوته ، ثم ابتز الأمّة أمرها ، وفرّق جماعتها فخالفه نظراؤه من أهل السابقة والجهاد والقدم في الإسلام ، وادعى أنهم نكثوا بيعته فقاتلهم فسفكت الدماء ، واستحلت الحرم ، ثم أقبل إلينا يدعي علينا بيعة ولكنه يريد أن يملكنا اغترارا فحاربناه وحاربنا ، ثم صارت الحرب إلى أن اختار رجلا واخترنا رجلا ليحكما بما تصلح عليه الأمّة ، وتعود به الجماعة والألفة ، وأخذنا بذلك عليهما ميثاقا ، وعليه مثله ، وعلينا مثله على الرضا بما حكما ، فأمضى الحكمان عليه الحكم بما علمت وخلعاه فو اللّه ما رضى بالحكم ، ولا صبر لأمر اللّه ، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك ، وقد خرج منه فانظر لنفسك ولدينك والسلام » « 1 » . وروى هذا الجواب بصورة أخرى أوسع وأبسط من الأولى وهذا نصه : « من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي : سلام عليك فاني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت به محمدا رسول اللّه ( ص ) من الفضل وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله قديمه وحديثه وصغيره وكبيره وقد واللّه بلغ وأدى ونصح وهدى حتى أنقذ اللّه به من الهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الجهالة والضلالة ، فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته وصلوات اللّه عليه يوم ولد ويوم بعث ويوم قبض ويوم يبعث حيا ، وذكرت وفاة

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 9 .